أخبار

ثقافة و علوم

أخبار محلية

Latest Updates

‏إظهار الرسائل ذات التسميات قضايا و آراء. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قضايا و آراء. إظهار كافة الرسائل

الرسول الكريم أم حرية التعبير...أيهما أحق بالتقديس؟



تصاعد الجدل مؤخرا حول أحداث "شارلي إيبدو"، و توالت ردود الأفعال من مختلف المنظمات و الجمعيات الحقوقية في العالم الإسلامي و الغير الإسلامي لتصف هذا الحادث بالمشين و الغير المقبول كيفما كانت الأسباب و المبررات، و خرج الكثيرون من صفوف الفرقة المتهَمة لتبيح و تشرعن نقد الرسول الكريم و تستنكر التنكيل بشخصه و برسالته، بينما وجدتها الفرقة الثانية فرصة سانحة للانقضاض و 
تكثيف الهجوم واصفة المسلمين بالمتعصبين الذين لا يقبلون النقد و لا يحترمون حرية التعبير.

هي في الحقيقة جدلية كبيرة، تكررت و لعلها ستتكرر لمرات عدة، و الباعث لذلك هو كون المسلمين لا يقبلون بأي شكل من الأشكال ممارسة الدعاية الإعلامية و التجارية بمقدساتهم بل و إنهم يرفضون المس بشخصه باسم حرية التعبير، هذا في الوقت الذي يرفع فيه الطرف الثاني الشعار الخالد: "الحرية قائمة ما دامت لم تمس بحرية الآخر" في إشارة لحرية التعبير باعتبارها اللبنة الزاوية في المشروع الحداثي و المكون الأساسي في العملية الديمقراطية الذي يكفل للمجتمع المدني و للسلطة الرابعة، على الخصوص، حق ممارسة الدور المنوط بها في هذه المنظومة.    

لكن، أليست الديمقراطية من ينص على احترام و حماية حقوق الأقليات و عدم الاستهزاء بها ؟ وما بالك بمقدسات الأغلبية المسلمة بالتأكيد و التي تبلغ المليار و نصف المليار مسلم حول العالم؟ أم أن القداسة تنتفي عن كل شخص و عن كل فكرة و رأي إلا عن حرية التعبير و الديمقراطية؟  فلا مقدَّس اكثر منهما، و حرية التعبير تعلو و لا يعلا عليها. ألا يحق لنا أن نشك في هذه المسلمة نفسها؟ ألا 
يحق لنا إعادة تركيب هذا الناموس الكوني أو على الأقل مناقشته و نقده باسم حرية التعبير؟

  نحن لا نبرر عمليات القتل التي وقعت  باسم الدفاع عن مقدساتنا عبر التاريخ، هذا إن سلَّمنا بوقوف مسلمين حقا وراءها، و لكننا ندعو لإعادة فتح النقاش حول الطابع الكوني لحرية التعبير، و محاولة التمييز بين ما يدخل في إطار ما تكفله هذه الحرية، و بين ما يصنف ضمن خانة السب و الشتم و التنكيل، فاستغلال هذه الفجوة لمهاجمة الإسلام و المسلمين خطأ شنيع كما هو كذلك محاولة تبرير الفعل الإرهابي بكونه رد فعل ليس إلا.  


"الوجه المشروك ما كايتغسلش"

بسم الله الرحمان الرحيم و الصلاة و السلام على أشرف المرسلين
السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته


          تلعب ثقافة المجتمع دورا هاما في عملية بناء صرحه التنموي، فكلما كانت الثقافة السائدة فيه مليئة بتصورات إيجابية تشحذ الهمم و تنبذ التفرقة و تشجع على التعاون و التضامن و الجد في العمل، كلما كان المردود الإنتاجي أحسن و كان مؤشر الثقة بين مختلف مكونات المجتمع أكثر إيجابية. و باعتبار أنه لا يمكن لأي حضارة أن تبني ثقافتها على أي نموذج مستورد أو منمط لا يعبر من خلاله   الإنسان عن عمق ذاته و خصوصيته من حيث هو فرد عضو في وسط معين تحكمه أعراف و تقاليد معينة، وجب إذن الإيمان بضرورة تقبل الخصوصية الفكرية لكل تكتل بشري على حدة، بل و إن ذلك يوجب ضرورة إفراز كل مجتمع بشري لقواعد و أسس فكرية تحكمه و تحكم العلاقات بين أفراده.
             في المجتمع المغربي مثلا، تتضارب الأمثلة الشعبية لتصيغ الثقافة المغربية بخصوصياتها المتعددة، غير أن هذا الثرات الشعبي يحمل في طياته مجموعة من الأفكار المسمومة التي تنخر منظومة القيم داخل المجتمع المغربي، و لو بشكل غير مباشر، و لا يخفى على أحد مدى تأثير الثقافة الشعبية في الذاكرة الجماعية للمجتمع و في سلوكياته، إذ تكون محددة و بشكل كبير لعديد الظواهر الملاحظة فيه، سلبية كانت أو إيجابية. من الأمثلة التي نستدل بها على ذلك، مجموعة من الأقوال الشعبية المعروفة في المغرب، من قبيل: " خوك في الحرفة عدوك " ، " اللي عندو غير باب واحد الله يسدو عليه " أو " اللي معلقة بلا ربي غير طيح " و كذلك " الوجه المشروك ما كايتغسلش" و " اللي زربوا ماتوا " و غيرها الكثير، و كلها لا تكرس إلا مجموعة من الممارسات و العادات السيئة التي تطبع عليها الإنسان المغربي. فبالعودة إلى ذلك المثل الشعبي المعروف الذي يقول: " الوجه المشروك  ما كايتغسلش "، نرى مدى فظاعة الفكرة التي يختزلها بين كلماته، أي أن كل ما هو في ملكية فردين أو أكثر لا تتم صيانته و لا المحافظة عليه، فيجرنا هذا إلى التفكير في حال مرافقنا و فضاءاتنا العمومية التي لا تعكس سوى اللامبالاة و عدم المسؤولية تجاه كل ملكية مشتركة بين العموم، فكل مجتمع ينطق لسان حكمته بمثل هذه التوجيهات لا يمكن أن يستقيم سلوكه و تستقيم عاداته.
            لنا إذن، نحن معشر الشباب، أن نراجع مرجعياتنا و نصحح ما بها من مغالطات و شوائب، و أن نحارب كل ما من شأنه أن يسيء لنا و لديننا، و إننا لنعتز بثراتنا و إرثنا الشعبي  الثقافي و نفتخر به، دون أن يمنعنا ذلك من تقويم المعاني التي يحتويها و العمل على تجديده.  



سجن الفايسبوك

                  

بسم الله و الصلاة و السلام على رسول الله
السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته 


ملخص من كتاب #العيش كصورة# لطوني صغبيني بتصرف

معظمنا لا يستطيع تخيل مرور يوم من دون التحقق من حسابه على الفايسبوك، الفايسبوك تحول إلى ركيزة أساسية في علاقاتنا و الخروج منه يشبه مغادرة المدينة و الانتقال للعيش في قرية نائية.رغم منافعه، إلا أنه يأخذ منا أكثرمما يعطينا، الشبكات الاجتماعية هي في الواقع، كارثة تحل على العلاقات الإنسانية.فبعد التلفزيون الذي حول العديدين منا إلى مجرد متفرجين و كرس ثقافة الاستهلاك، تأتي الشبكات الاجتماعية لتجعلنا مجرد صور وأرقام على الشاشة و تمحو آخر ما تبقى من معالم إنسانيتنا

          التكنولوجيا الالكترونية في حياتنا جعلتنا أكثر اتصالا بأجهزتنا، أقل اتصالا ببعضنا البعض، فمعظم المهووسين بالفايسبوك يحصلون على صور جميلة و يظهرون و كأنهم يقضون أوقاتا ممتعة من خلال ما ينشرونه على صفحتهم، لكنهم غائبون، غائبون عن اللحظة، غائبون عن الحياة، و حاضرون على الفايسبوك فقط.الفايسبوك جمع الناس في مكان واحد لكنه جعلهم معزولين عن بعضهم البعض أكثر من أي وقت مضى

           فقد يقود التواصل الالكتروني الدائم إلى نوع من الوحدة، فنحن نتطلع إلى التكنولوجيا لملإ الفراغ، لكن كلما تقدمت التكنولوجيا، كلما تراجعت حياتنا العاطفية و الاجتماعية، فالفايسبوك يشجع على إقامة علاقات إنسانية سطحية لا عمق فيها، تبدأ بكبسة زر و تنتهي بكبسة زر، بل و أكثر من ذلك، العلاقة الجماهيرية التي يشجع الفايسبوك على نشوءها لا تكترث بإقامة صلة إنسانية مع الآخرين بل تشجع فقط على استعراض الذات أمامهم.هذا هو الهدف و المعنى اﻷساسي للفايسبوك: استعراض الذات لا بناء الصداقات، أو على اﻷقل هذه هي نتيجته على أرض الواقع.في العمق، الفايسبوك لا يتمحور حول الآخرين، يتمحور حول ذاتنا، حولنا نحن، يجعلنا نعتقد بأننا مركز الاهتمام، و هذا بدوره يشجع على الغرق في حب الذات و عدم الاكتراث للآخرين و هذه ظواهر لا تعزز القدرة على تطوير الصداقات، الشيء الذي وصفه الصحفي شاين هيبز بدقة حين قال: الفايسبوك هو وسيلة تقوم على تركيز الجزء اﻷكبر من اهتمامنا على أنفسنا فيما تظهر على انها تركزه على الآخرين، إنه مرآة تتنكر على أنها نافذة

          العلاقة الإنسانية على الفايسبوك تتحول إلى مجرد صورة و تعليق و جيم و تبادل للتعابير الالكترونية، مع الوقت الاتصال الهاتفي يستبدل بكتابة جملة على الحائط، و اللقاء يستبدل برسالة خاصة على الموقع.مع الوقت أيضا، نخسر حرارة ما في قلوبنا من دون أن نعلم لماذا و كيف.الإيموتيكون تستبدل العاطفة و تحرم تعابير وجهنا من التفاعل..لكن هل نعلم أننا كلما استبدلنا ضحكة برمز الكتروني، و كلما استبدلنا حزنا برمز و غمرة برمز و قبلة برمز، نقتل القليل من ضحكاتنا و أحزاننا و مشاعرنا؟ هل نعلم أنه كلما أرسلنا ضحكة على لوحة المفاتيح دون أن نضحكها حقا، يموت جزء من وجهنا و ينسى كيف يفرح و يضحك، و كلما أرسلنا قبلة تموت عضلة صغيرة في قلوبنا و تنسى شفاهنا قليلا كيف تقبل حقا؟

           الفايسبوك ليس سوى كتاب أقنعة، مشكلته اﻷساسية هو أنه بدل التعامل مع البروفايل على أنه شخص يدفعنا للتعامل مع اﻷشخاص على أنها بروفايلات، و ذلك لأنه يشجع الجميع لامتلاك أفضل بروفايل، يشجع الناس على التنافس لإظهار أنفسهم على أنهم يمتلكون الحياة اﻷفضل و اﻷكثر إثارة و نجاحا و سعادة.الذي قد ينشأ ليعتقد أن ذروة العلاقة الإنسانية هي أن نتبادل التعليقات على صورة على الفايسبوك فيما نجلس وحيدين في المنزل، و الذي قد ينشأ ليعتقد على أن التفاعل مع الحياة و مع أحداثها هو بسهولة الضغط على زر جيم أو عبر إغلاق نافذة المتصفح.هذا هو الفايسبوك، أحدهم يخبرنا بأنه تناول صحنا من الفاصولياء على العشاء جيم، إحداهن تضع صورة لها في بلد أجنبي جيم، أحدهم يمدح الطاغية أو يسبه جيم، أحدهم انفصل عن حبيبته جيم، إحداهن تضع فيديو فيه ألم و موت و دمار جيم.يكفي أن نتخيل أن زر جيم يساوي الإيماء برأسنا ب"نعم" لنكتشف بأننا نبني مجتمعا من القطعان التي تتعامل مع بعضها البعض كالبكم فيما ندعي أننا أصبحنا مترابطين أكثر من أي وقت مضى..هذا هو الفايسبوك جيم با

           الفايسبوك هو بطريقة أو بأخرى مكان للتفاخر و إعلان الإنجازات بشكل عام، سواء كان ذلك بصورة جميلة لنا، بصورة لسيارة جديدة اقتنيناها، بصورة لصديقين أو حبيبين، بصورة تذكارية لحدث ما و غيرها، و بذلك تحدث المقارنة بطريقة تلقائية على الفايسبوك، ليس فقط في اﻷمور الشكلية، بل إننا في الكثير من اﻷحيان نقارن حياتنا مع حياة الآخرين من دون أن ندري، الفايسبوك يوهمنا بأن حياة الآخرين أكثر سعادة و إثارة بشكل يومي، و حين نقارن ذلك بحياتنا غالبا ما تكون النتيجة محزنة، و المشكلة اﻷكبر أنه مهما حاولنا، لن نكون بقدر تلك السعادة الذي يظهرها الموقع، ﻷن تلك المرتبة من الروعة و الفرح المتواصل ليست حقيقية فعلا، و ذلك لأن الفايسبوك لا يظهر سوى سلسلة متصلة من اﻷحداث السعيدة المتقطعة لأصدقاءنا و يقدمها عادة على أنها أكثر روعة مما هي عليه، فنسقط بذلك في فخ المقارنات.الفايسبوك هو اليوم مجرد واحدة من تلك الآلات اﻷكثر ضجيجا في هذا العالم، آلة تضيف ضجيج المئات من الناس على مساحتنا الخاصة و تجبرنا على مقارنة أنفسنا بهم لدرجة قد تنسينا أنفسنا و حياتنا الخاصة.لهذه اﻷسباب، يمكن أن نقول بأن الفايسبوك يجعل حياة البعض أكثر تعاسة

            المعضلة اﻷخرى الخاصة بهذا الموقع، هي أنه يستهلك من وقتنا الكثير، نبدأ بنية تصفحه لخمس دقائق، ثم..من صورة إلى رابط إلى ستاتو إلى صفحة و من دون أن نشعر بالوقت، و المعضلة اﻷكبر هي حين نستعمل الفايسبوك في الوقت اﻷهم: وقت الدراسة أو العمل، فتكون النتيجة ضياع الوقت المنتج  في قراءة ماذا أكلت فاطمة على العشاء أو المشاركة في نقاش لا طائل من وراءه، و المؤسف بشدة هو  عندما نضيع الوقت اﻷكثر صفاء في اليوم (الصباح) في تصفحه، فيثقلنا بالشعور بالكسل و الخمول طيلة اليوم.من جهة أخرى يعمل الفايسبوك على سرقة تركيزنا الذهني طوال اليوم، و ذلك نتيجة الهوس بتجديد الستاتو بالصور و الفيديوهات و التعليقات الجذابة، و كدى نتيجة للكم الهائل من المعلومات التي تقصف عقولنا و نحن على الموقع فتسيطر على انتباهنا بالساعات.فالموقع مصمم لجعل مستخدميه يقضون معظم الوقت بين أحضانه، و هو يضيف اﻷلعاب و البرامج و الفيديوهات و عواميد الأخبار و عناوين المواقع باستمرار لأنه يريد أخذ تركيزنا و وقتنا باي طريقة كانت لتزيد أرباحه، و بالتالي ليست هناك مبالغة إذا قلنا أن الفايسبوك مصاص دماء، يعيش على امتصاص أوقاتنا و طاقتنا و انتباهنا

ليس الهدف من كتابة هذا المقال أن أجعلكم تنفرون من الفايسبوك، و لكن يبقى الهدف هو تغيير عاداتنا و طريقة تعاملنا معه، و ذلك باستخدامه بحكمة فيما يفيد و دون أن نجعل أنفسنا حبيسي سجنه، و  من دون أن نسقط في فخه..تحياتي
 

كلكم راع و كلكم مسؤول عن رعيته


بسم الله و الصلاة و السلام على رسول الله
السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته 
       
   عشت طوال اليومين الماضيين، شأني شأن جميع المغاربة، فصلا آخر من فصول الحكرة و الإذلال، في وطن هان عليه أن ينصف أبناء شعبه، و هان عليه حتى أن يكفل لهم حق التعبير و الاحتجاج و الاستنكار، و إن كان هذا أبسط ما يمكن لوطن أن يوفره لشعبه، أبسط ما يمكن لأب أن يوفره لأبناءه، لكن هيهات، آن لنا و الله أن نبحث عن أب آخر، أب يغدق علينا بحنانه و يمنحنا حمايته، بعد أن اكتشفنا و بالملموس أننا أيتام تكفل بهم، و انطلت علينا خدعة (أنا والدك الحقيقي)٠٠

             في الشارع، أصوات تعالت لتشجب و تستنكر العفو الملكي الذي طال المجرم المسمى دانيال، فكان مصيرها الضرب و الشتم و السب مع سبق الإصرار، و هاهو حامي الدين يقف مع المتظاهرين مترجما عجز حكومة الكراكيز أمام هذا القرار المجحف، و هو العضو في اﻷمانة العامة لحزب العدالة و التنمية، موضحا لحقيقة مكانة الحكومة و الأحزاب في المشهد السياسي المغربي٠على مواقع التواصل الاجتماعي، تواصل الشجب و الاستنكار، بين من يعبر عن رفضه للقرار بتعليق أو بفيديو أو صورة، و بين من يحرق بطاقته الوطنية أو جواز سفره المغربي متبرئا من انتماءه لهذا الوطن، و بين من يدعو لتقديم اعتذار رسمي للضحايا و أسرهم و كدى عامة الشعب، و بين من ينشر الحلقة 24 من سلسلة لكوبل، و لم يشفي غليلي إلا ذلك الفيسبوكي الذي علق على نشر الفيديو قائلا: ما خاس بونا غير الضحك

            مطالب المتظاهرين و خروجهم إلى الشارع كانت منطقية بالنظر إلى فظاعة اﻷمر، زيارة  العاهل الاسباني الأخيرة للمغرب لا يمكن أن تكون بريئة مما نسب لها، فكيف أن يصدر العفو بحق 48 اسبانيا مباشرة بعد هذه الزيارة، إلا أن يكون ذلك استجابة لطلب الملك الاسباني، و إن لم يكن كذلك، فماذا يعني  البيان الذي أصدرته وزارة العدل غير ذلك، و يا عجبا حين تسمع أن البرلمان الاسباني قد أمر بالتحقيق في اﻷمر مباشرة بعد علمهم بالموضوع، لأن أطفالهم لا يمكن أن يكونوا عرضة لخطر ذلك المجرم الذي أصبح طليقا و عاد إلى وطنه، و نحن استرخصنا أبناءنا و استرخصنا كرامتهم أمام المصلحة العليا و الاستراتيجية للوطن، فأي مصلحة هذه لتثنينا عن رؤية الحق و تجعلنا نركع لمن يحتلون ثغورنا الشمالية لسنوات، أم أن صحراء قاحلة و قطعة أرضية كنا قادرين على حمايتها بأساليب أخرى أكثر شرفا و عزة هي من جعلتنا ننسى أن لهذا الوطن رجالا كرماء و نساء كريمات استشهدوا و شاركوا في مسيرة خضراء هي من أرجعت الصحراء تحت سيادتنا، و من أرحامهم ولد اليوم هؤلاء اﻷطفال الذين اغتصبهم  ذاك الذي اغتصب و يغتصب أراضينا اليوم، بل و أن بحارنا لم تسلم من اغتصابه، فلا العفو أشفى غليله، و لا الاستقبال الحافل أسره، بل استوجب اﻷمر أن نتعاقد معه ليستغل ثرواتنا البحرية لكي
نشفي غليله، قولوا لي: أأذلنا الزمان٠٠ أم أننا رضينا بأن نذل؟
           
 سياسيا، بحركة بسيطة كان الملك قادرا على أن يرجح الكفة لصالحه، فلو أنه قام بخطاب مستعجل، و قدم اعتذارا للمتضررين ثم أمر بإصدار مذكرة بحث في حق الجاني، لربح صورة الملك الشهم و المتواضع الذي يحب شعبه، و لازدادت الرابطة متانة، لكن لا كاريزمية الحسن الثاني استمرت، و لا رواية ملك الشعب و ملك الفقراء اكتملت، بل صدر بلاغ من القصر ينفي علم الملك بحيثيات الموضوع، و أنا أقول: إن كان يعلم فتلك مصيبة، و إن كان لا يعلم فالمصيبة أعظم، و كما قالت إحدى اﻷخوات: لو أخبرناك بكل ما يقع في هذه البلاد السعيدة، فسوف تخرج للتظاهر٠ لك الله يا وطني٠
         

فكر الثورة و التغيير

بسم الله و الصلاة و السلام على رسول الله
السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته


     إن ما يشهده العالم العربي اليوم من اضطرابات لحقت الثورات التي عرفتها مختلف البقاع العربية لهو أكبر دليل على عدم وجود أرضية صلبة و خصبة تؤتي من خلالها هذه الانتفاضات أكلها، و تتمكن زهرة الربيع العربي من أن تتفتح و تلقي على الشعب نسمات عطرها الفواح. و حتى و إن انتهت هذه الفوضى "المؤقتة"، هل فعلا تستطيع هذه الثورات أن تخرج هذه الأمة من نفق الظلمات الذي تعيش فيه..؟
      
    المشروع الاقتصادي و التنموي الذي يسعى للنجاح وجني ثمار الأرباح، لا بد أن يتوفر القائمون عليه على رأسمال من الإمكانات التي تعبد له الطريق، حتما كذلك هو الحال بالنسبة لأي مشروع مجتمعي يكون مبنيا على التغيير الثوري أو التغيير السلمي، إذ لا بد من وجود النواة الأساسية لقيام المشروع و نجاحه كشرط أساسي و ضروري.
     
     فبالإضافة للإرادة و السعي نحو التغيير، يغفل الكثيرون أهمية دور العلم و يقظة الفكر في قيادة الثورات الشعبية لبناء دولة الحق و القانون و بناء دولة المؤسسات و الاقتصاد القوي، فالثورة المجتمعية لا تتحقق إلا بعد ثورة علمية و فكرية ممهدة، تأمل معي أخي الكريم هذه الجملة، فهي الجواب عن السؤال الذي طرحناه في البداية، ما دامت الأمة العربية متراجعة في مؤشرات العلم و الابتكار و الصناعة، فلا طائل من وراء ثورة لن تفرز تغييرا في العقلية السائدة، فمتى كانت الانتفاضات هي التي تحقق الرخاء للشعوب؟ أو ليس العلم و العمل من يسير بالمجتمعات نحو التقدم؟ و لك يا أخي في "كوكب اليابان الشقيق" عبرة، فهذا الشعب الذي تحدى نتائج الحرب العالمية الثانية و التي كانت كارثية بالنسبة له، و استطاع في ظرف خمسين سنة فقط أن يبني اقتصادا قويا قائما على الكفاءة العالية للمورد البشري، رغم عدم توفره على موارد طبيعية يؤسس عليها اقتصاده، فأسس لثورة باردة قوامها العلم و العمل، فشتان بين الفكر الياباني و الفكر العربي، و هل ما زلت تظن بأن المجتمعات العربية ستنجح في التغيير بفكر مخالف؟
     
     لست من المتشائمين، لكن لسان الحال يجزم بضرورة تغيير المبدأ الذي نتبعه و نحن ننشد العيش الكريم، لن ننجح في هذا الدرب إلا و نحن مستحضرون لمركزية كل فرد في المجتمع في هذا المشروع، من خلال إتقانه لعمله و معرفة ما له و ما عليه، و إدراكه لمفهوم الصالح العام، فحياتنا المدنية لن تتغير إلا بعد أن يدرك الأفراد أن المصلحة العامة فوق المصلحة الخاصة كيفما كانت. معادلة بسيطة لا تحتاج إلا التطبيق، علما بأنها جاءت مذكورة في القرآن الكريم قبل أربعة عشر قرنا، قال جل جلاله: "لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا 
ما بأنفسهم" صدق الله العظيم.
في انتظار ردودكم. تحياتي   


مغرب ثابت... رغم ان الزمن يمضي

في المغرب فقط.....تدور الحياة في حلقة مفرغة، تتغير السنوات في الأجندات و تبقى ثابتة في واقعنا المعاش، فتجد مغرب الألفية الثالثة لا زال كما كان في الألفية الثانية، نفس السيناريو يتكرر كل سنة، لا نتقدم إلا في أمور حري بنا أن نتراجع فيها، الأمية و الفقر، الفساد الأخلاقي و المادي، وجل صفات التخلف التي تصدمنا التقارير الرسمية بمؤشرات مهولة في شأنها.

ليس غريبا بطبيعة الحال فالكل في المغرب ينتظر دوره يأتي ليلعبه ثم يختفي حتى السنة القادمة كما هو الحال لضيوف الشرف في الأفلام و المسلسلات، نعم، الأمر أشبه بذلك، غير أن الفرق الوحيد هو أن هذه الأفلام لها بداية و نهاية، في حين لا نعرف بدايتنا أصلا ناهيك عن نهايتنا.

تتبع الأحداث خلال العقد الأخير يعطيك فكرة واضحة عما أقول، فيما يخص "الانتخابات" فمنذ أن تعقلت و أنا أرى نفس الوجوه تنتصر في كل استحقاق، و لغبائنا الشديد فنحن من نأبى أن نزيحهم، لأنه في كل مرة له سلطانهم الذي  يوهمون به عقولنا الشبه الميتة، فحفلة شاي كافية ليقنعنا بأكاذيبه، وإذا حصل على مراده و عاد إلى مكانه حيث كان، تركنا حيث كنا، لأن الشوق إلى كرسيه يكاد يفقده صوابه لشدة تعلقه به من جهة، و لما يدره عليه من جهة ثانية.

في المغرب فقط نسمع نفس نشرات الأخبار بعناوينها المملة، حتى أن بعض مذيعي هذه الأخبار لا تظهر عليهم علامات التقدم في السن من شدة ما ألفناهم !! منهم من عرفناه منذ صغرنا و بقي كما هو فيخيل إليك انه تم تحنيطه كما يفعل المصريون القدماء بجثثهم. 

في الشارع المغربي نفس الأحاديث تدور خلال كل عام، الشكوى من البرد القارس شتاءا  و من لهيب الشمس في أشهر الصيف الحارة ومن حساسية الربيع . مع قرب مناسبة دينية كرمضان نسمع عن أسعار المواد الغذائية و حركة "ما صايمينش" و منع صلاة التراويح بمسجد كذا و كذا و الدروس الحسنية...الخ، نسمع كذلك عن قوافل الشواذ و الإجهاض الوافدة على بلدنا الحبيب، نسمع ببلاغ منعها و التي تسيل بدورها الكثير من المداد قبل أن تختفي و كأن شيئا لم يحصل. نشاهد أخبار المعطلين على ( اليوتوب) فينكسر حماسنا و يتلاشى بمجرد مشاهدة فيديو واحد و كأنك تقول لنفسك "هذا مصيري"، نسمع كذلك عن عمليات الانتحار و عملية "مرحبا"، نسمع عن أسبوع الفرس و مهرجان موازين و الاختلاف بين المؤيدين و المعارضين في المغرب فقط يظهر كل شيء كأنه مبرمج !! و يتكرر السيناريو بنفس الشخصيات و بأدوار مختلفة. لكن رغم كل ما ذُكر يبقى المغرب اجمل بلد في العالم. أقول المغرب و ليس المغاربة  !!!


اجي نتعاونو

12:49 م
بسم الله و الصلاة و السلام على رسول الله
السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته


،إخواني و أخواتي

تابعت باهتمام كبير فيديو حلقة برنامج "أجي نتعاونو" التي خصصت لإلقاء الضوء على معاناة بعض معطلي بلدتنا الغالية،و التي توجت أيضا بتقديم هبات و مساعدات مادية و معنوية لهم، مبادرة حميدة حقا استحق من خلالها البرنامج العلامة الكاملة، لكن هذه الالتفاتة كشفت و بالملموس معاناة العديد من أسر المنطقة مع أبناءهم و بناتهم، معاناة مستمرة باستمرار الثقافة السائدة و باستمرار التهميش 
و التفقير المتعمد للمنطقة التي لا تعكس بالطبع ما تحويه من إمكانات و موارد طبيعية و بشرية هامة

أول ما أثار حفيظتي هو السن المتقدم لهؤلا المعطلين، بعضهم حائز على شهادة جامعية منذ 12 سنة، و مهنته الحالية: البحث عن و ظيفة، و البعض الآخر قد غيرت التجاعيد ملامحه و لعب الزمن بتراسيم وجهه، بل و إن منهم من تزوج و أنجب على أمل أن يغير القفص الذهبي مجرى حياته نحو الأفضل في انتظار فرج لم يكتب له الانتصار على الشدة. منهم من رفض الزواج بغية رد جزء بسيط من الجميل الذي تفضل به الوالدان، شعارهم الصمود و الكفاح إلى أجل غير مسمى، و كل شيء يهون في سبيل تحقيق الحلم 


أسرة كاملة تعيش على أمل أن ينجح ابنها أو ابنتها في الفوز بوظيفة محترمة تنسيها هم سنوات من الإنفاق و الإيثار على النفس في سبيل العيش الكريم، فلا هي عرفت العيش الكريم في السابق، و لا هي وجدته في اللاحق، الحقيقة الوحيدة التي أثبتت هي أنها كانت تلهث وراء سراب ضائع. حتما كانت ردود الأمهات مبكية، كان وقعها حادا على نفسي: (..كنت تنتمنى اهزني ساعة تنهزها أنا...) تقول أم لحسن بحسرة كبيرة بعد أن تحولت الآمال إلى آلام. محمد، صاحب ال 41 سنة، رب أسرة مكونة من ثلاثة أفراد، و الذين سيصبحون أربعة بعد بضعة أسابيع، لم ينل المرض و لا اليأس من عزيمته و طموحه، و هو الذي يقول: " إلى ما جابها الذراع يجيبها العقل "، متحديا و معاكسا بذلك المنطق المعروف : " إلى ما جابها القلم تجيبها القدم"، كيف لا و أمواج الحياة أجبرته على تحدي الظروف و لو كان الثمن عكس المفاهيم، المهم أن يصل لبر الأمان، لكن ما يشفي غليل القلب و أنت تتأمل قصة هذا الرجل المكافح، هو وجود تلك الزوجة الصالحة و الصبورة بجانبه، و الله إني أحسست بحجم تضحياتها فقط بالنظر في عينيها المملوءتين باﻷمل، سخرها الله عز و جل لكي تعيد الروح لجسد رجل فقد في لحظة طعم الحياة، من هذا المنبر أقول للسيد محمد، لقد وهبك الله زوجة يحق لك أن تفتخر بها، كثيرون من منحتهم الدنيا مالا و جاها منقطعي النظير، لكن قليلون من تمنحهم الدنيا زوجة قنوعة و صبورة مثل حسناء، حفظها الله لك و لأبناءك. و يبقى السؤال المطروح: من المسؤول عن هذا الوضع المزري لشباب أصبحوا لا يرون في الحياة سوى صورة طبق اﻷصل للجحيم الأخروي


المسؤولية هنا مشتركة، بين القائمين على الشأن المحلي الذين تقاعسوا في جلب الاستثمارات التي من شأنها أن تساعد الشباب العاطل في المنطقة، و بين رجال و أساتذة التعليم في واويزغت (البعض منهم طبعا)، المكرسين لسياسة "التكليخ"،و الذين لا يتوقفون عن تخريج أفواج من التلاميذ بمستوا هزيل، يجعلهم غير قادرين على مسايرة الدراسة الجامعية، عاجزين عن إيجاد موضع قدم لهم أمام المنافسة الكبيرة لأبناء المناطق اﻷخرى في الجامعة، في مغرب أصبح لا يعترف إلا بمنطق التنافسية و منطق "الباك و باباك" ، و إن كنت ألقي باللوم كذلك على شباب المنطقة،الذين يتكاسلون و يتجاهلون بدورهم كل التضحيات التي يتحمل أعباءها الآباء و اﻷمهات، غير مكترثين بحجم المسؤولية و الآمال المعقودة عليهم، و قد كنت شاهدا على الكثير من النماذج لطلبة واويزغتيين درسوا بمدينة بني ملال، كانوا يجدون المتعة في إنفاق أموالهم في العبث و اللهو و هم يعلمون أن هنالك من تعب و كل و ربما منع نفسه من العديد من اﻷساسيات لكي يحصل هو على هذه الأموال، راجيا الله أن يصبح يوما ما ابنه موظفا فيكون بذلك الساعد و المعين ليخرجه من ظلمات الفقر إلى نور الكرامة و العيش الكريم. وجب على اﻷبناء العمل بجهد لتحقيق و لو البعض من رغبات ذويهم، لكي لا يطفئوا شمعة الأمل اﻷخيرة لدى آباءهم، "والله يسمح لينا من الوالدين "...إذن، و في انتظار أن يزول اﻷلم، في انتظار نهاية جميلة لقصة شبابنا المعطلين، نتمنى نحن بدورنا التوفيق لهم لما فيه خير...تحياتي 

أزيلال أون لاين: جهارا نهارا : سعادة الحلٌوف ..

12:19 ص


لم يجد أحدهم وهو يرتجف من شدة الخوف حين وقف أمام أحد المسؤولين بمكتبه ما يداري به شدة الهلع، فبعدما كان يعاني من مشكل تنامي هجمات الحلوف على ضيعته الصغيرة فكر في التقدم بشكاية بعد تردد كبير خوفا وتوجسا من العواقب، لكن بعد استشارته لزميل له شجعه على الذهاب بنفسه إلى مكتب المسؤول، والتقدم لديه بشكاية شفوية، وكيف لا وقد بلغه أن المسؤول يستقبل المواطنين بطريقة جيدة ولبقة ويستمع إلى انشغالاتهم ومعاناتهم، لم يتردد "المسكين" في القيام بالزيارة ، وطيلة مدة زمنية بلغت أياما، ظل يردد لازمة" يا سعادة المسؤول..راه الحلوف تعدا علينا" استعدادا منه لاختراق حاجز الصمت وإيصال همه لمن تولى الأمر .
 
استفاق ذات يوم، وغير ملابسه وانصرف، وبينما كان يهم بالدخول إلى مكتب المسؤول الذي سمع صراخه وقد استشاط غضبا وهو يوبخ أحد المواطنين البسطاء ، وانتفخت أوداجه كثعبان الكبرى وهو يسمعه كلاما جارحا تقشعر له ألأبدان، فاختلطت الأوراق على المنتظر وراء الباب، وانتابه خوف غير مسبوق،وما وطئت قدماه المكتب، وشاهد المسؤول حتى نطت إلى مخيلته صورة رجل التقاه ذات مرة على رصيف القرية، يعزف على مزمار بأوداج منتفخة ،غرق حامل الشكاية في شرود عذب، قبل أن يوقظه صوت مرعب، ما الأمر ومادهاك، فكانت النتيجة أن نسي المسكين العبارة التي حفظها عن ظهر قلب، فقال متلعثما ودون تركيز، عبارة خرجت من أعماقه مدوية في أذني المسؤول " يا سعادة الحلوف..راه المسؤول تعدا علينا"..دون أن يعي حينها بما نطق.

فكم من مسؤول يعتقد وهو يجلس في مكتبه أن المرفق الذي يسيره ملك أبدي له، خالدا سيخلد فيه ، وكم من مسؤول متعجرف يأبى أن يتغير رغم كل الزوابع التي هبت على بلادنا من الشمال ومن الشرق؟ هم كثر..لايفهمون.. مرضى وأشباه مرضى بالسلطة، وبحب الكراسي طغاة في فراء الأرانب، جازمين لا معتقدين أنهم سيرثون المناصب ومعها المرافق التي يديرونها..إن العبارة التي صدرت عن غير قصد من المرتفق وهو يحاول إيصال همومه إلى المسؤول، بلغت القصد كله. 

فأتمنى من كل حلوف أن يعود لرشده، وإني لأهمس في أذنه لأقول له إن ذلك المواطن البسيط الذي احتقرته بالأمس سيلتقي بك غدا بعد تقاعدك وقد يكون واقفا وأنت مقعد على كرسي متحرك.ولكم في طغاة الأرض وجبابرة الشعوب عبرة يا أولي المناصب،فتواضعوا لله فمن تواضع لله رفعه..



لحسن أكرام

الجميلة واويزغت

11:21 م
بسم الله و الصلاة و السلام على رسول الله
السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته


،إخواني و أخواتي


أمر جميل أن تكون من سكان واويزغت، البلدة التي تتميز بطبيعتها الخلابة و نسيمها العليل، و التي تأسر قلوب العديدين من زوارها القادمين من الحضر و الهاربين من صخبها و ضجيجها، ملتمسين بذلك بركتها، لإزالة شوائب الإعياء الذي يلازمهم جراء الروتين اليومي الممل و المرهق، فتحس لوهلة و أنت تراقبهم بأنك ممن من عليهم الله و أسكنهم هذه اﻷرض الفردوسية، لكنك سرعان ما تتذكرأن الجنة الواويزغتية تفتقر لبعض المقومات التي ينعم بها هؤلاء الزوار في مدنهم، فتقعد محسورا تتمنى لو أن بلدتك تتمتع ببعض من هذه الخاصيات


أمر جميل أن تكون من سكان واويزغت، عروسة سد بين الويدان و بحيرته، و الذي يقف كمعلمة شاهدة على تاريخ المستعمر في المنطقة، و كدى على ضخامة هذا الورش، لا من حيث صلابته و لا من حيث إنتاجاته الطاقية، لكن الغريب في اﻷمر هو أن تجد نفسك مضطرا لأن تتخلى عن الطاقة الكهربائية ليوم كامل بين الفينة و اﻷخرى، جراء الانقطاعات المتكررة للكهرباء بالمدينة، لدرجة أن الساكنة أصبحت معتادة على هذا المشكل، و كأنهم لا يؤدون على رأس كل شهر الفاتورة، بل و أضعافها أحيانا، و كأن واويزغت ليست بالقرب من ثالث أكبر سد في المغرب، أو كأنها لا تنتمي لهذا الوطن لكي يكون عليها دفع ضريبة عجز المكتب الوطني للكهرباء و الماء عن تلبية حاجة سكان المدن من هذه الطاقة اﻷساسية


أمر جميل أن تتمتع واويزغت بطابع البلدة الهادئة و الساكنة، تخالها أحيانا خالية من سكانها، جسدا بدون روح، فلا يخطر ببالك أنها يوما ما ستتحول لمرتع للجريمة و العبث مثلما هي عليه اليوم، و الغريب في اﻷمر دائما، هو تقصير السلطات و غيابها عن ساحة المعركة، و كأن المواطن الواويزغتي مجرد قطعة بالية لا يهم إن سلم أم تأذى


أمر جميل كذلك أن تكون نسبة مهمة من ساكنة واويزغت عبارة عن شباب و أطفال، يشكلون اﻷمل اﻷوحد لاستمرار هذه البلدة و تطورها، و يعملون على تحسين أوضاع عائلاتهم و ذويهم، لكن المؤلم في اﻷمر هذه المرة، هو إقصاء هذه الفئة المهمة و الفعالة في المجتمع، لدرجة أنهم هم من أصبحوا كهولا و شيوخا في هذه البلدة التي لا توفر لهم مرافق و مؤسسات تجعلهم يستثمرون طاقاتهم و مواهبهم للرفع من درجة انخراطهم في المجتمع، ولكي لا يعيشوا ربيع أعمارهم خريفا، فيفشل مشروع الشاب المبدع، و الشاب الموهوب، و الشاب الطموح، لكن و للأسف، هذا ما ينطق به لسان الحال في بلدتنا، التي لا تأبى أن تخرج أفواجا من الشباب المعطل، اليائس و البائس


أمر جميل أيضا أن تظل صامتا مكتوف اﻷيدي، في ظل ما تعيشه بلدتك من تهميش و عزلة، رغم ما تتوفر عليه من مؤهلات و موارد مهمة: أمر جميل أن تستمتع بمنظر المياه التي تحول الطرقات إلى أنهار بعد كل زخة مطرية، أمر جميل أن لا نتوفر على مستشفى يليق بالبلدة و يليق بتعداد سكانها المتزايد، أمر جميل أن نرغم على الاستماع كل يوم جمعة لخطب دينية بائسة تتكرر كل سنة على مسامعنا، لدرجة أننا حفظنا بعضها عن ظهر قلب، أمر جميل أن تعج مقاهي البلدة بعد نهاية كل يوم بأقوام من المدخنين غير مبالين بما يحدث حولهم،مترقبين حلول مواعيد مباريات البارصا و الريال و كل مرادهم هو تناسي الواقع المعاش، و احتساء مشروب يخففون به من حدة دخان السيجارة



و أخيرا، أمر جميل أن تشاركونا تعليقاتكم و آراءكم،... تحياتي



يا شباب واويزغت


بسم الله الرحمان الرحيم و الصلاة و السلام على رسول الله
السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته

،إخواني و أخواتي 

   إن إيماني بضرورة المشاركة في خلق و ترويج الفكر الثقافي و المساهمة في الحركة  الفكرية من جهة، وكدى رغبتي في تبادل الآراء و النقاش حول مواضيع شتى تهم بالخصوص الشباب و تشمل القضايا المعاصرة و القضايا المتقادمة، هي الدوافع الكبرى التي جعلتني أشارك في هذه المدونة لتكون مساحة تعبير لي و لكم، نتقاسم من خلالها أفكارنا و نصحح في ظلها مواقفنا و وجهات نظرنا و نغني كذلك في باحتها الحوار البناء الراشد لكي لا نكون سيئي التموقع، ضعافي التواجد في عالم عولمي شرس، أضحى لا يعترف بمن لا يملك مواقف محددة تجاه كل موضوع صغير كان أو كبير

و إن لمن المحزن أن تكون اهتمامات الشباب اليوم منحصرة في الدراسة من جهة، و الترفيه من جهة أخرى، متناسين بذلك دورهم الإنتاجي، زد على ذلك عدم استغلالهم لأدواة التكنولوجيا المتوفرة حاليا، إلا من رحم ربك، فأصبحنا نقضي الساعات وراء شاشة الحاسوب نصول و نجول في مواقع التواصل الإجتماعي التي سيطرت و طغت على حياة العديدين, رغم أنني ما زلت أستغرب من هذه التسمية الملفقة "التواصل الإجتماعي" التي لا تعبر عن الدور المنوط بهذه الشبكات، و التي تعزل الشباب اليوم عن التواصل الإجتماعي الحقيقي الذي لا يتم إلا عبر التفاعل الواقعي المحسوس


من الآثار الوخيمة لهذه المواقع، نجد أن البعض أصبحوا عاجزين عن التواصل اللفظي بشكل رهيب، انزواءهم و هروبهم إلى العالم الإفتراضي قلل من قدراتهم و إمكاناتهم التواصلية، زيادة على كون هذه الشبكات تساهم في محو اللغات الرسمية من ألسنة الشعوب، و أخص بالذكر هنا اللغة العربية، و التي عوضت باللهجات العامية في المحادثات بين الشباب العربي، و إن لم يكن هذا من ذنب هذه المواقع،   و إنما هو يعود بشكل أساسي للكيفية التي نتعاطى بها معهاأغلب الإحصائيات تقر بأن مواقع التسلية و المحادثة هي الأكثر نشاطا على الشبكة العنكبوتية، و هذا ما يؤكد بالفعل العقلية الاستهلاكية لأغلب مستعملي النت، التي تكرس مبدأ الخمول على حساب التعلم و التطور

المطلوب هو الاستفادة من هذه الأدوات التكنولوجية و توجيهها لتكون أداة إبداع، الموازنة بين الاستهلاك و الإنتاج في هذا المجال أمر كذلك ضروري، فلولا ذلك لما أضحت الشبكة العنكبوتية اليوم تحمل هذا الكم من المعلوماتو التي جاءت أغلبها بإسهامات فردية، و هذا من خلال التحلي بروح المبادرة و إطلاق مشاريع شخصية تغني المشهد الثقافي العنكبوتي. و من الأمثلة على ذلكإطلاق قنوات خاصة على اليوتوب، إمتلاك صفحات خاصة على الفايسبوك ، إنشاء مدونات و مواقع نت، ... و غيرها من المبادرات التي تجعل الفرد ينمي إمكانياته و يفجر طاقاته، خصوصا و أن الأمر لا يتطلب إلا امتلاك الفكرة و العمل على تنفيذها

و إن ما يحز في النفس كذلك، هو غياب أصحاب الإختصاص في العالم الإسلامي عن الساحة الإبداعية، و عدم مواكبتهم للتطور المعلوماتي على وجه الخصوص، كل هذه السنوات التي شهدنا فيها مراحل نمو و ازدهار الآلات المعلوماتية من حاسوب و محمول و ايباد و غيرها لم تحرك في شبابنا لحد الآن تلك الطاقة لإنشاء أقطاب و شركات تكنولوجية في قطاع المعلوميات تنتج و تخرج للوجود علامات تجارية مستقلة يحق لنا أن نفخر بها، في قطاع لا يتطلب سوى بعض الطاقات الشابة المبدعة، و التي لا تخلو أوطاننا منها بالطبع، و بعض البنيات المعلوماتية التي لن تحتاج إمكانيات مادية كبيرة، فنطمع بذلك لننافس في هذا المجال الدول الكبرى، فالعيب كل العيب أن لا نتوفر في هذا العصر على لغة برمجة عربية محترفة، و إن كانت هنالك بعض المبادرات الفردية المحتشمة للخروج بهذا العمل إلى أرض الواقع و لكنها و للأسف لم تفلح، و غيرها الكثير من الأمثلة التي تنم عن هروبنا، شعوبا و حكومات، من الاهتمام بالبحث العلمي و رعاية العقل الإبداعي الواعد

و هذه دعوة لكل غيور على هذه الأمة لكي يشمر على ساعديه و يعمل على خدمتها، فما أحوجنا لشباب مبدع يهتم ببلاده و يرعى مصلحتها و لو كان ذلك على حساب مصلحته الخاصة





 
Copyright © واويزغتــي | فين ما مشيت . Designed by OddThemes | Distributed By Gooyaabi Templates