النتائج التي أسفرت عنها معارك واويزغت و المعارك السابقة لها - الحلقة 7


4 - النتائج التي أسفرت عنها معارك واويزغت و المعارك السابقة لها:

إن المعارك التي شهدتها منطقة أزيلال خلال شهر شتنبر 1922 و التي انتهت باحتلال واويزغت قد أسفرت عن نتائج متعددة منها بالإضافة إلى تسجيل خسائر بشرية و مادية جسيمة في صفوف الطرفين، استسلام بعض القبائل أو أفخاذ القبائل و فتح المسالك الطرقية و بناء بعض المكاتب و الحصون و مد خطوط هاتفية و غيرها.

-         خسائر قوات الاحتلال في معارك واويزغت و المعارك السابقة لها:

و يمكن جرد هذه الخسائر بحسب تلك المعارك كالتالي:
-         معارك بويحي سجلت بعض المصادر في صفوف قوات الاحتلال جريحا واحدا و 4 جرحى في المساندين و 27 قتيلا في حركة الكلاوي و 62 جوادا و جرح 44 جوادا.
-         و في معارك وادي وابزازا تحدثت بعض المصادر عن 8 قتلى و 46 جريحا. و كان من بين القتلى اليوطنان Sauvary De Beauregard . كما تم اسقاط طائرة في هذه المعارك.
-         و في معارك أقا نايت علوي و أقا سمسيل ذكرت بعض المصادر 21 قتيلا و 56 جريحا في صفوف قوات الاحتلال.
-         و في معارك آيت أوكديد ذكرت بعض المصادر 7 قتلى و 20 جريحا في صفوف قوات الاحتلال.
-         و في معارك جبل غنيم سجلت بعض المصادر 5 قتلى بالاضافة إلى اسقاط طائرة و قتل طياريها و هم Tramini  و Drouy و  Gouy و Brochier.
-         و في تاكنزة سجلت بعض المصادر مقتل 19 مساندا للحلاكة المتنقلة لتادلة و جرح 53 مساندا.
-         و من بين قتلى هذه المعارك في صفوف قوات الاحتلال اسجل على سبيل المثال لا الحصر يوم 26 شتنبر 1922 الطيار اكوافيفا Acquaviva و الرقيب ماجور Chabin Amédée، و يوم 5 شتنبر 1922 الطيار Dore Pierre Louis  و المساعد Georges Charles Edouard، و يوم 7 شتنبر 1922 الرامي Jean Marie François. كما أسجل من بين جرحاهم فيها الرقيب Pennavaire Gabriel  والرقيب Pittilloni Pascal  و الصبايجي فاضل بن الشرقي و العريف احمد بن مبارك و الجندي Bogatirof Apanassie و الكومي بوعزة بن عمر و العريف لحسن بن محمد و المساعد Zierhut Herni و قد لخص "كوزستاف بابان"  خسائر قوات الاحتلال كتالي:
·       الفرقة المتنقلة لمراكش: 21 قتيلا من بينهم ضابط واحد هو "سافاري دوبوروكار" و 75 جريحا من بينهم ضابط واحد.
·       الفرقة المتنقلة لتادلة: 11 قتيلا و 60 جريحا من بينهم ثلاثة ضباط.
-         و من بين هؤلاء القتلى و الجرحى 8 فرنسيين منهم  ضابط واحد و طيارين و 14 جريحا من بينهم 4 ضباط.
 أما قتلى و جرحى الحركات التي كانت مساندة لها فقد قام بجردها كالتالي: 
-         حركة كلاوة: 43 قتيلا و 115 جريحا؛
-         حركة هنتيفة و حركة آيت أوتفركل: 17 قتيلا و 51 جريحا؛
-         الحركات المرافقة المتنقلة لتادلة: 10 قتلى و 34 جريحا.

خسائر مجاهدي المنطقة في معارك واويزغت والمعارك السابقة لها:

أمام ندرة المصادر المغربية التي تتطرق إلى هذه المعارك، بل و حتى ما يوجد منها، على حد علمي، يعتمد بالأساس على المصادر الأجنبية، و معظم هذه الأخيرة تكتفي بالاشارة إلى أن خسائر مجاهدي المنطقة كانت مهمة كما هة الشأن بالنسبة لخسائر هؤلاء المجاهدين في معارك واويزغت و معارك آيت أوكديد خلال شهر شتنبر 1922 و خسائر معارك أقا  نايت علوي و أقا سمسيل، و في بعض الأحيان تعطى بعض الأرقام دون تفاصيل كما هو شأن بالنسبة لمعركة وادي وابزازا التي أشارت إلى أن مجاهدي المنطقة فقدوا فيها 200 ما بين شهيد و جريح، و لمعارك جبل غنيم التي سجلت بأن المجاهدين فقدوا 200 شهيدا و ضعفه من الجرحى، و لمعارك تاكنزة التي بلغت فيها خسائرهم 200 ما بين شهيد و جريح ، و من بين التفاصيل الناذرة التي وقفت عليها  في بعض التقارير الفرنسية  حول الموضوع أنه كان من بين شهداء معارك وادي وابزازا 19  من أعيان آيت امحمد، و من بين شهداء معارك أقا نايت علوي و أقا سمسيل و آيت بوزيد امرأتان من آيت بوزيد و الشيخ الفوقاني خاشون المازيغي.
         و بخصوص شهداء معارك واويزغت من بين مجاهدي المنطقة سجل محمد المعزوزي و هاشم بن لحسن العابدي العلوي: برشى أولعباس من فرقة احتاسن، موحى أويخلف، إزا نايت بوتساروت، امعو من فرقة احتاسن، موحى نايت حمو من احتاسن، موحى أوعلي من فرقة احتاسن مزحى نايت معو، موحى بن لحسن من فرقة إغرم سرغين، سكور من فرقة آيت سيدي امحند، علي نايت الغازي من فرقة آيت واعزيق، أوراحبة من فرقة آيت اسيمور، موحى أوالحبيب من فرقة الزاوية، باسو موح اعريبة من فرقة تاكلفت، موحى أوزايد امعسو من تاكفلت، اعلام نايت أوغوط من آيت شريبو، زايد نايت الشريف من فرقة اعمومن، ايشن من فرقة آيت سعيد إيشو، اخلف أوزايد من فرقة احتاسن، موحى أوحماد بن صالح نايت بوتساروت من احتاسن، موحى أوخوشتا من فرقة احتاسن، موحى نايت امزيان، موحى نايت زايد، لحسن اباسعيد من فرقة إغرم سرغين، أوصالح من فرقة آيت سيدي امحند عائشى عبو من فرقة آيت سيدي امحند، موحى أوموح من فرقة آيت واعزيق، حدو نايت واخميس من آيت اسيمور، سيدي امحند نحنصالن من زاوية سيدي علي، حدو اكعلى من فرقة تاكلفت، موحى أوعوراي من تاكلفت، أومصاد نايت الغازي من تباروشت، لحسن من فرقة اعمومن صالح نايت أولاهي من آيت سعيد إيشو. و كما يلاحظ فإن هؤلاء الشهداء ينتمون إلى قبائل مختلفة، و توجد من بينهم نساء.

-         القبائل أو أفخاد القبائل التي استسلمت خلال شهر شتنبر 1922:

لقد أدت المعارك التي عرفتها منطقة أزيلال خلال شهر شتنبر 1922 إلى استسلام العديد من أفخاذ القبائل التي دارت بها المعارك. فحسب "كوستاف بابان" فإن عدد السكان الذين استسلموا عندما تم تسريح الحركات المساندة في المعارك سنة 1922 يتكونون من 2755 عائلة منهم 2300 من آيت بوزيد و 180 عائلة من آيت أوكديد أي نصف هذه القبيلة، و 150 عائلة من آيت بوكماز أي جزء من هذه القبيلة و 250 عائلة من آيت عطا نومالو. كما عرفت هذه المرحلة دخول سلطات الاحتلال في اتصالات أو مفاوضات من أفخاذ أخرى تنتمي بالخصوص إلى آيت امحمد و آيت بوكماز و آيت بويكنيفن و زاوية أحنصال.

-         بناء بعض المكاتب و الحصون و توفير بعض التجهيزات الأساسية:

قامت سلطات الاحتلال خلال الفترة التي استغرقتها تنقلات الفرقة المتنقلة لمراكش و الفرقة المتنقلة لتادلة عبر الخطوط التي مرت بها، و بموازاة مع المعارك التي انتهت باحتلال واويزغت في شهر شتنبر 1922 بفتح عدة مسالك و مد مجموعة من الخطوط الهاتفية و بناء سلسلة من المكاتب و الحصون و الأبراج و التي يمكن إجمالها بحسب كل فرقة متنقلة كتالي:

-         متجزات الفرقة المتنقلة لمراكش:

·       63 كيلومترا من المسالك الطرقية (بويحي – أزيلال – بوصالح -  بين الويدان)؛
·       60 كيلومترا من الخطوط الهاتفية ( يويحي – أزيلال – بوصالح – بين الويدان) ؛
·       3 مكاتب كبرى ( مكتب بويحي -  مكتب بين الويدان – مكتب آيت أوكديد) و 3 قواعد ملحقة.

-         متجزات الفرقة المتنقلة لتادلة:

·       40 كيلومترا من المسالك الطرقية ( واويزغت – غنيم -  تاكنزا – تيموليلت – بني ملال).
·       15 مكتبا و حصنا و برجا للمراقبة ( مكتب واويزغت – حصنين في غنيم ) و ترمي هذه المكاتب و الحصون إلى تحقيق الأمن التام لجميع سهل بني ملال إلى تيموليلت.
·       40 كيلومترا من الخطوط الهاتفية ( قصبة تادلة – بني ملال – تيموليلت – تيزي غنيم – واويزغت).
·       و قد أصبح مكتب واويزغت يؤطر ، مع مكتب المسيد بالقرب من منابع ملوية العليا أواخر سنة 1922، منطقة وادي العبيد الأعلى.

5- الوضع في منطقة أزيلال بعد احتلال واويزغت:

        على عمليات احتلال واويزغت أخذت كل فرقة من الفرقتين المتنقلتين وجهتهما، كما عاد المجاهدون إلى قواعدهم لترتيب أوراقهم استعدادا للمواجهات المقبلة.
        و هكذا فقد تواجهت الفرقة المتنقلة لمراكش يوم 11 أكتوبر 1922 إلى آيت أوكديد حيث استولت على المرتفع المعروف ب"4 شجرات" على بعد حوالي 6 كيلومترات شمال شرق أزيلال تغطيها الحركات المساندة من الأمام و الجوانب و ذلك بعد معارك عنيفة ، و تم إحداث مكتب في عين المكان  كما دارت مواجهات عنيفة في الموقع المعروف ب"قوالب السكر" و من هذا الموقع الجديد أصبحت قوات الاحتلال تتحكم في تافزة – الخميس – أساكا –  و جميع بلاد آيت أوكديد و من هناك عادت الفرقة المتنقلة بمراكش إلى أزيلال.
        و على مستوى واجهة تادلة قامت الفرقة المتنقلة لتادلة من أجل اتقاء هجمات قبيلة آيت سخمان ، مدعمة بالمساندين بالهجوم  على بوا إفروان يوم 4 أكتوبر 1922، ففر آيت عطا نومالو الذين فوجئول بهذا الهجوم، و قد انضمت إليهم بعد ذلك فرقة من مجاهدي آيت عطا نومالو الذين اضطروا ي الأخير للانسحاب، و جرح لقوات الاحتلال في هذه المواجهة ضابط و راميين اثنين، و باحتلال بو إفراون انتهت عمليات الفرقة المتنقلة لتادلة في سنة 1922 و لم يبق أمامها سوى بناء المكاتب و المسالك وتأمين التموين خلال فصل الشتاء. و في هذا الصدد و منذ 27 شتنبر 1922 عرفت أشغال المسالك و الخطوط التلغرافية الرابطة بين تيزي غنيم و تيموليلت على يد الفرقة المتنقلة لتادلة، و الرابطة بين  بين الويدان و بوصالح على يد الفرقة المتنقلة لمراكش تقدما كبيرا و ذلك في نفس الوقت الذي يجري فيه بناء مكتبي واويزغت و بين الويدان. و في يوم 30 شتنبر 1922 و صل الخط التيليفوني واويزغت، و تم تموين امكتب بويحي بواسطة القافلة بدون حوادث.
        بالنسبة للمجاهدين فقد أصبح آيت أوكديد بعد احتلال تلك الواقع بأراضيهم، و بعد أن كانوا يهددون خط الاتصال بين أزيلال و بو صالح، عرضة لنيران مدفع أزيلال و لقصف الطيران. و في يوم 29 شتنبر 1922 طلبوا إيقاف تلك النيران و أرسلوا مبعوثين عنهم  إلى أزيلال يعدون بالاستسلام، و كان جواب سلطات الاحتلال هو أن القصف سيستمر إل حين القيام بالمساعي النهائية، و قد شمل ذلك القصف أيضا زاوية أحنصال بواسطة سرب من ست طائرات. و في يوم 23 أكتوبر 1922 سرح سيدي محا الحنصالي حركته و طلب توقيف المواجهات عن طريق إبرام عقد هدنة.
         و على واجهة تادلة لجأ سكان آيت عطا نومالو إل الجزء الشرقي من بلادهم، و واصلوا مقاومتهم ضد الاحتلال تحت قيادة شيخهم علي وموحى الذي طلب عدة مرات إبرام فترات هدنة مع قوات الاحتلال خاصة بعد احتلال بوإخفاون حيث أصبح المدفع يتحكم في حوض واويزغت و وادي العبيد من تاكلفت إلى بين الويدان و القرى المجاورة من آيت سخمان إلى آيت مصاض، كما يراقب الأراضي الزراعية لآيت عطا نومالو (تيلمشت) و بالأخص آيت سعيد ويشو و تيزي نتسليت، الممر الوحيد الذي يمكن استعماله من طرف آيت عطا نومالو بالمنحدر منذ اختلال تيزي غنيم. وقد شجعهم ذلك التسهيلات التي وجدوها عند جيرانهم آيت سعيد و آيت سخمان و آيت مصاض، فقام مجاهدوا آيت عطا نومالو غير الخاضعين. و في يوم 11 نونبر 1922 نصب مجاهدوا آيت عطا نومالو كمينا لقوات الاحتلال قتلوا فيه ضابط صف فرنسي و رجل كوم، و استولوا خلاله على بندقية .
         وقد سجلت التقارير الفرنسية المتعلقة بهذه المرحلة بأن قوة سيدي محا الحنصالي شيخ زاوية أحنصال بأكوديم و نفوذه قد عرفت على إثر معارك سنة 1922 بمنطقة أزيلال نوعا من الإهتزاز.
و مما يؤكد جسامة الخسائر التي تكبدتها قوات الاحتلال في المعارك  التي انتهت باحتلال واويزغت، و في المعارك السابقة لها و اللاحقة بها أن الكولونيل "لويس فوانو" أشار في كتابه "على الآثار المجيدة لمهدئي المغرب"، المنشور في سنة 1939 إلى أنه يوجد وقتئذ نصب تذكاري في تيزي غنيم كتب عليه، تخليدا لذكرى الضباط و ضباط الصف و الجنود و القوات الإضافية و المساندين الذين سقطوا من أجل تهدئة منطقة تادلة في العمليات التي عرفتها جبهة بني ملال في المنطقة الممتدة من وادي العبيد الأوسط إلى وادي أحنصال خلال الفترة ما بين 1921 إلى 1932. 




المصدر: كتاب مقاومة سكان إقليم أزيلال للاحتلال الفرنسي في مرحلة غزو المغرب ما بين سنوات 1012م - 1933م --  الجزء الثاني لمؤلفه المرحوم الأستاذ عيسى العربي.
 
يتبع

Share this:

إرسال تعليق

 
Copyright © واويزغتــي | فين ما مشيت . Designed by OddThemes | Distributed By Gooyaabi Templates